الشيخ عبد الغني النابلسي
343
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
[ أشعار في نابلس والشيخ عصفور ] وقلنا أيضا على طريق التضمين للمصراع الأخير ، وهو من كلام الإمام الغزالي رحمه اللّه تعالى : إنّ في نابلس شخصا له * نشآت في انتهاز الفرص كلّما قيل له اخرج قال لا * أنا عصفور وهذا قفصي وقلت أيضا : رأيت شخصا له بنابلس * محبّة السّير في الحواكير يرتع بين الرياض منشرحا * والرّتع من عادة العصافير وقلنا أيضا في ذلك : إنّ نابلسا التي قد تسامت * بقصور للكلّ عنها قصور تربة رطبة وماء زلال * وهواء به تفوح الزهور أهلها في الأنام قوم كرام * ما لها غيرهم مدى الدهر سور كم رأينا فيهم رياض كمال * هم رجال وبينهم عصفور وقلنا أيضا في ذلك : مثل نابلس الطّليقة وجها * ليس يلقى أخو الهوى المأسور بلدة جئتها فجئت جنانا * عاليات من حولهنّ القصور وبساداتها الكرام رأينا * كل شهم مشعشع الوجه نور ومن المنشدين ضجّت حمام * حين غنّى بصوته العصفور / ثم ذهبنا إلى مكان منخفض في الأرض عليه عمارة تشبه القبو المتين الجسيم العظيم كالقبر ، يقال إنّه دفن فيه النمرود ، فقلنا في ذلك بمعونة الملك المعبود : بنابلس جئنا لأرض أريضة * خمائلها فينانة جمّة المنّه وقالوا لنا : النمرود في الغار ههنا * فقلت لهم : نمرود ما هو في الجنّه